الحسين بن محمد الورثيلاني
769
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
وكذا معرفة الفاضل الكامل العدل المقبل على اللّه بجميع شراشره المتبتل إليه بكليته المنيب إلى اللّه بجميع شؤونه المتعبد على الإطلاق فلا يهمل أوقاته فإنه يعمرها بما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم تعميرها من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن وتهجد وصيام فلا تراه إلا مقبلا على اللّه مطمئنا بذكره لا يفتر عن طاعة اللّه السخي بنفسه القوي بأنسه لا يبخل بالطعام وهو كريم لجميع الأنام صدوق في المحبة موف بشروط الأخوة يزيد في النسك والعبادة والتزود بزاد الأخرة وهو في غاية الخوف والمراقبة كرمت نفسه أن تسأم عن طاعة اللّه وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ومحبة أهل الكمال من خيار الأمة المحمدية لا يعامل الكل إلا بصدق المحبة يغيث المضطر عند اضطراره ويؤثره على نفسه وعياله وأولاده ومن تجب نفقته عليه وقد تداين كثيرا أنفقه في محبة اللّه ومرضاته واستعان به على إطعام الطعام في مقامه وزاويته وهو مشهور في أهل قربه وولايته لا يستطيع أن يصد عن مكروب وملهوف في محنته سيدي محمد بن الحاج نجل البركة القدوة والرحمة للأمة والنعمة العظيمة سيدي أحمد المجذوب نجل الشيخ البركة سيدي عمر العجيسي ثم الزموري من مدشر بو عزيز قرية من قرى بني فرفان من وطننا نعم أن رأيت في فائق الأشراف أن عجيبة شرفاء واللّه اعلم . ولا شك أن أوصاف الشيخ سيدي أحمد المجذوب وأولاده لا تكون إلا في الأشراف فإنهم في غاية الكرم أورث اللّه مقامهم لأولادهم بمنه وكرمه والفاضل سيدي عبد الرحمن قام مقام أبيه بلا شك في اللّه أنه يجعل البركة في جميعهم أكثر من أسلافهم وقبر سيدي أحمد المجذوب معلوم مشهور يزار له حرمة عظيمة عند ملوك إفريقية وأمرائها في جبل ماطر . وبالجملة فيها من الأحياء والأموات ما لا يحصى ولا يعد ، ولا يضبط ولا يحد ، لا